ابن حجة الحموي
447
خزانة الأدب وغاية الأرب
الترديد « * » 49 - أبدى البديع له الوصف البديع وفي * نظم البديع حلا ترديده بفمي « 1 » الترديد : هو أن يعلّق الناظم « 2 » لفظة في بيت واحد ، ثم يردّدها فيه بعينها ، ويعلّقها « 3 » بمعنى آخر ، كقوله تعالى : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ « 4 » ؛ واستشهدوا ، [ على هذا النوع من النظم ] « 5 » ، بقول أبي نواس [ من البسيط ] : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسّته سرّاء « 6 » والذي أقوله : / إنّ الترديد والتكرار ليس تحتهما كبير أمر ، ولا بينهما وبين أنواع البديع قرب ولا نسبة ، لانحطاط قدرهما عن ذلك ، ولولا المعارضة ما تعرّضت إليهما « 7 » في بديعيتي ، ولكن ذكر زكيّ الدين « 8 » بن أبي الأصبع بينهما فرقا فيه بعض إشراق « 9 » ، وهو أنّ اللفظة التي تكرّر في البيت ، ولا تفيد معنى زائدا ، بل الثانية عين الأولى هي التكرار ؛ واللفظة التي يردّدها الناظم في بيته تفيد « 10 » معنى « 11 » غير معنى الأولى ، هي الترديد ؛ وعلى هذا التقدير صار ل « الترديد » بعض مزيّة يتميّز بها على
--> ( * ) في ط : « ذكر الترديد » . ( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 4 ب ؛ ونفحات الأزهار ص 142 . ( 2 ) في د ، ط : « الشاعر » . ( 3 ) في ب : « وتعلّقها » . ( 4 ) الحشر : 20 . ( 5 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 6 ) البيت في ديوانه ص 7 ؛ وتحرير التحبير ص 254 ؛ والعمدة 1 / 521 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 149 . ( 7 ) في ط : « لهما » . ( 8 ) « زكيّ الدين » سقطت من ب . ( 9 ) في ب : « إشراف » . ( 10 ) في د : « يفيد » . ( 11 ) « معنى » سقطت من د .